تقرير حول الوضع الكهربائي في غزة بعد مرور عام على الحرب

تقرير حول الوضع الكهربائي في غزة بعد مرور عام على الحرب

 

تاريخ النشر:01-01-2010 يعاني قطاع غزة منذ عشر سنوات تقريبا من عدم توفر الطاقة الكهربائية اللازمة لتلبية الاحتياجات الفعلية لحوالي مليون ونصف المليون فلسطيني هم سكان هذا القطاع الضيق المزدحم ، وهذا بسبب الزيادة الطبيعية المستمرة والمتزايدة على الطلب في مقابل كميات كهرباء حوصرت بكثير من الأسباب والإجراءات الإسرائيلية التي جعلتها عرضة للتراجع والنقصان بين الحين والآخر وأصبح غير خافيا علي أحد أن استهداف هذه الخدمة الحيوية الهامة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي يأتي في إطار سياسات وإجراءات ممنهجة متدرجة تهدف للوصول بها لأدنى مستوي يضمن دوام الإرباك والتشويش على مجريات الحياة اليومية لجميع مواطني قطاع غزة ، وما يخدمهم من مؤسسات وقطاعات خدماتية مختلفة فقدت القدرة على تقديم خدماتها لهم بالمستوي المطلوب ، وكان من ابرز سمات العام 2009 ، هو حجم الدمار الكبير والخراب الهائل الذي أصاب قطاع التوزيع الكهربائي أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة ، حيث بلغت الخسائر على الشبكات نتيجة هذا الدمار حوالي عشرة مليون ونصف المليون دولار لتجد شركة توزيع كهرباء محافظات غزة نفسها أمام مجابهة صعبة ومعقدة للغاية ، حيث دمرت شبكاتها في كثير من المناطق تدميرا كاملا وانهارت بشكل جزئي في معظم مناطق وأحياء القطاع في وقت استنفذ فيه الحصار معظم المواد والعتاد واللوازم الضرورية لإعادة البناء وإصلاح الأعطال ، ورغم تلك الصعوبات والمعوقات الملقاة علي كاهلها فقد قامت الشركة بتوظيف واستغلال كل ما هو متوفر لديها وحتي المواد التي خلفها الدمار والتخريب لتوصيل شبكات الكهرباء بشكل مؤقت وخارج المعايير المعمول بها فنيا لإيصال التيار الكهربائي لما أمكن من المناطق ولو بالحد الأدنى ، ورغم الجهود المستمرة من الشركة لإعادة بناء وتأهيل قطاع التوزيع ورغم استجلاب كميات من المواد غير كافية سمح بادخالها عبر معابر قطاع غزة فان عائلات كثيرة ما زالت محرومة من وصول التيار الكهربائي لمنازلهم ، حيث أن حولي 40000 نسمة يعيشون بدون كهرباء حتي هذا التاريخ الذي تحل فيه ذروة الموسم الشتوي.

 إن تراكم الأسباب وتشابكها والمنهجية التي يتبعها الاحتلال من إغلاق للمعابر وتقليص كميات الوقود والغاز اللازم لقطاع غزة والتخريب المتعمد لشبكات الكهرباء وغيرها من الإجراءات التعسفية ، جعل لازمة الكهرباء في قطاع غزة أسوارا عالية لا يمكن لشركة التوزيع أو محطة التوليد تخطيها أو القفز عنها دون دعم ومساندة عربية ومشاركة إقليمية ودولية حقيقية وفاعلة، فما زالت كهرباء غزة تئن تحت وطأة آثار القصف الإسرائيلي لمحطة التوليد منذ العام 2006 حتي اللحظة ، حيث أدي ذلك القصف لتدمير محطة التحويل الغربية الملاصقة لمحطة التوليد ، ولم يتم حتي الآن إعادة التركيب والمعالجة الكاملة لآثار ذلك القصف ، كما أن قرار المحكمة العليا في إسرائيل ما زال ساريا لتقليص كميات الوقود اللازمة لتشغيل المحطة بالإمكانات المتاحة لديها مما تسبب في تراجع إنتاجها من 80 ميجا وات/ ساعة إلى 60 ميجا وات/ ساعة في أحسن الظروف في ظل هذا القرار الجائر، هذا بالإضافة إلي التحديات الأخرى التي تواجه الشركة والتي فرضها واقع الاحصار الذي يمنع تزويد القطاع بغاز الطهي والتدفئة بالكميات المطلوبة فتحول المواطنين لاستخدام الكهرباء كبديل للغاز مما أدي إلي تفاقم الأزمة ، وأحدث إرباكاً في قطاع الطاقة بغزة .

أما شبكات التوزيع التابعة لشركة توزيع كهرباء محافظات غزة والتي تغطي كامل مناطق القطاع فما زالت تعاني من نقص حاد ومؤثر في كميات المواد واللوازم الضرورية والأساسية لإعادة البناء والتأهيل وإدارة أعمال الصيانة المستمرة يوميا وفصليا ، لتستطيع الصمود أمام الأحمال الهائلة الواقعة عليها نتيجة نقص كميات الطاقة الموفرة لها والتي تعاني من عجز كبير يزداد مع مرور الوقت ويلقي بآثاره الثقيلة في فصول ومواسم تمثل ذروة الزيادة على الطلب مثل الموسم الشتوي الحالي ، حيث بلغت نسبة العجز حاليا حوالي من 25- 30 % إذا علمنا أن الموجود من الطاقة على شبكات التوزيع يتأرجح ما بين 190- 200 ميجا وات/ ساعة ، في حين أن المطلوب 270-300 ميجا وات/ ساعة ، ولا تستطيع شركة التوزيع إلا أن توزع العجز القائم على جميع المناطق من خلال برامج فصل الأحمال التي تقوم على فصل التيار بالتناوب دون استثناء لمنطقة أو حي لمدة 32 ساعة أسبوعيا موزعة على 4 فصلات بواقع 8 ساعات للمرة الواحدة بتبادلية صباحية ومسائية ، وهذا يعني بشكل واضح إدارة الأزمة وليس حلا لها ، مع التحذير من صعوبة تخطي هذا الموسم الشتوي مع هذه الأحمال المرتفعة دون حدوث انهيارات موضعية على شبكات التوزيع التي تفتقر لمعظم المواد اللازمة لمواجهة هذا الوضع حيث أن حوالي 240 صنف من المكونات الأساسية للشبكة هي غير متوفرة أو دون الحد الادني حسب المعايير المتبعة. إن هذا الوضع المعقد يقودنا للتأكيد على أن أية رؤى أو خطط لحلول مستقبلية يجب أن تنصب على تأمين الطاقة اللازمة من مصادر مستقرة وحماية حق القطاعات الكهربائية من توزيع وتوليد ونقل وتحويل في توفير واستيراد ما يلزمها من مواد وعتاد دون أية موانع وإعاقات مثل التي تفرض عليها حاليا.

وهنا لابد من التذكير بان سلطة الطاقة الفلسطينية قطعت شوطاً كبيراً في تلبية الشروط القانونية والمالية لمشروع الربط الكهربائي مع مصر. ولعل الأحداث التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة والحصار المفروض على قطاع غزة أخَر انطلاقة هذا المشروع. شركة توزيع الكهرباء بمحافظات غزة  .يناير 2010